كيف تَرى أمريكا الإخوان المسلمين

المتحدث : السيناتور مارك كيرك – عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية إلينوي

التوقيت : الثلاثاء ١٣ ديسمبر ٢٠١١

الموضوع : الإنتخابات المصرية

كأمريكيين، نحن ندعم الحرية والديموقراطية وحقوق جميع الشعوب؛ لكن كما علمتنا غزة في عام ٢٠٠٦ فإن الإنتخابات الحرة وحدها لا تصنع ديمقراطية!

هناك أوقات عندما يُعطَىْ النَاس فرصةً لإنتخاب قادةِ بعض الأحزاب من أول مرة فهي تمنحهم الديكتاتورية، ونستطيع أيضاً أن نتعلم من إنتخابات ١٩٣٨ في ألمانيا، فخطر إهمال التطورات الخارجية عظيم “ويقصد أن الإنتخابات التي جلبت هتلر”… والآن مع الربيع العربي، فإن إلتفاتنا بعيداً عن هذه المنطقة يشكل خطراً علينا نحن.

يوم ٢٨ نوڤمبر بدأت المرحلة الأولى من الإنتخابات المصرية، والتي تفتح نظاماً إنتخابياً جديداً، وتُشَكَل السلطة التشريعية من مجلسين “ويقصد النواب/الشورى” هذه المرحلة الأولى تحدد نحو ٣٠ في المئة من ٤٩٨ مقعد بغرفة البرلمان الأولي (مجلس الشعب) وقبل وصول المصريين إلى لجان الإنتخابات، شغل المتظاهرون ميدان التحرير في القاهرة نتيجة قتل أكثر من ٤٠ مصري، كثيرون إعترضوا على تدخل الجيش في العمليات الإنتخابية وقرار التعجيل في بدء العملية الإنتخابية قبل إستعداد القوى الليبرالية بوقت طويل، وطبقاً للإستقصاء الشعبي، ولمصادر على الأرض فإن هذا غالباً ما سيؤدي إلى نصر إنتخابي للإخوان المسلمين والعناصر الأكثر راديكالية داخل المجتمع المصري، بالرغم من إستمرار الإنتخابات إلى مارس ٢٠١٢ فإن التوقعات بفوز الإخوان المسلمين قد أصبحت حقيقة، فالبيانات المبكرة تظهر إتجاهاً مقلقاً لهيمنة الإسلاميين على البرلمان المصري، وفي ٥ ديسمبر، أعلنت اللجنة العليا للإنتخابات أن قادة حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين) تلقت نسبة أصوات عالية وصلت إلى ٣٦.٦٪، في حين أن كتلة المصريين العلمانية فازت بأقل من ١٢٪، وعندما نضم نتائج إنتخابات إعادة الأسبوع الماضي، يظهر أن الإخوان المسلمين قد فازوا (بـ ٧٣ من ١٥٠) أو ٤٩٪ من المقاعد المتنافس عليها…

هذا هو نفس الحزب الذي قاد مسيرة قبل الإنتخابات من ٥٠٠٠ يهتفون (يوماً ما سنقتل كل اليهود) و (تل أبيب، تل أبيب، يوم القيامة قريب) في حين توقع العديد من الإخوان أن يكون آدائهم جيداً، كانت هناك مفاجآت أخرى، الأحزاب السلفية التي تتألف من متشددين مناهضين للغرب، والذين يتبعون نسخة متطرفة من الإسلام، قدحققوا أيضاً نتائج جيدة للغاية، ففازوا بـ ٢٤.٤٪ من أصوات الجولة الأولى، متخطين كل التوقعات.

من المهم أن هذه الإنتخابات شملت ما يسمى المناطق الليبرالية في القاهرة والإسكندرية، فضعف الأحزاب الليبرالية، وعدم قدرتهم على الوصول إلى الناخبين بشكل فعال مع جدول أعمال جدي قد تعرت الآن تماماً، فالإسلاميون يستفيدون بالكامل من شبكات عميقة، تمتد من المساجد إلى مناطق مصر الفقيرة، وأثبتت إحكام قبضتهم خاصة في المناطقة المحافظة تقليدياً كالإسكندرية، وهذه المناطق هي أيضاً موطن لغالبية المجتمع المسيحي القبطي.

من الواضح أنه إذا إستمرت الأحزاب والمرشحين الإسلاميين في هذه المكاسب، فإنها ستستحوذ على ٦٠ في المئة من الأصوات في مصر، وهذا سيجعل البرلمان المصري الجديد يتمحور حو خلافات إيديلوجية عميقة بين السلفيين والإخوان المسلمين، والجماعات الليبرالية، ما يجعل جماعة الإخوان وسطاء بين اليسار واليمين.

ماذا يعني هذا؟ فبحلول يناير، يمكن أن تواجه الولايات المتحدة مصراً (جديدة) تُعرف بكراهية إسرائيل، وكثير من الحريات التي نعتز بها كحرية التعبير، وحقوق المرأة، وحق ممارسة أي معتقد… ومصر هذه تعتبر إيران حليفاً لها! وتشكل تهديداً مباشراً لإتفاقات كامب ديفيد، والتي مثلت حجر الزاوية في موقف مصر الإستراتيجي في المنطقة لمدة ٣٠ عاماً…

  • فهل نتوقع أن مصر بقيادة إسلامية سوف تمنع وصول الأسلحة إلى حماس؟
  • هل ستساعد مصر بقيادة الإسلاميين على الحفاظ على جنوب السودان حرة؟
  • هل ستحمي مصر بقيادة إسلامية المسيحيين الأقباط الذين يشكلون نحو عشرة في المئة من السكان؟ أم أننا نرى إستمرار العنف كالمذبحة التي شهدناها في ٩ إكتوبر في ماسبيرو، والتي قتل ٢٧ مدنياً وجرح المئات!
  • هل ستفعل مصر تحت قيادة إسلامية ما نتوقعه بأكثر من ١ مليار دولار في المعونة الأمريكية السنوية
  • هل سيواصلون تبادل المعلومات الإستخباراتية والعمل مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب؟

هذه كلها أسئلة قد تشكل أموراً حساسة للأمن القومي للولايات المتحدة قريباً جداً، وكل هذا القدر من عدم الإستقرار يمنع الإستثمارات الأجنبية والسياحة، وكلاهما أمران أساسيان لإنتعاش الإقتصاد المصري.

صندوق النقد الدولي توقع نمواً أكبر قليلاً من ١٪ فقط للإقتصاد المصري في العام القادم، حيث قالوا أن التضخم سيزيد عن ١١٪، بينما حوالي ١٢٪ من المصريين يعانون البطالة، وفي الآونة الأخيرة أصبح تداول الجنيه المصري في أدنى مستوىً له أمام الدولار منذ سبع سنوات.

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كانت المنطقة على عتبة تغيير مثيرة، واليوم مصر على عتبة مسار خطير للغاية، الولايات المتحدة ووزارة الخارجية على وجه الخصوص يجب أن تبذل وسعها للحفاظ على تمسك مصر بالسلام وبالعلاقات الطيبة مع الغرب، والولايات المتحدة الآن على وشك هزيمة تاريخية وعكس المصالح الأمريكية في مصر.

حالياً، إذا كان هناك خطة لدى إدارة أوباما للتعامل مع مصر الإسلامية الجديدة، التي ترفض السلام مع إسرائيل، وتتحالف مع إيران، فإنني لا أعرفها، ولا أعرف إذا كان أي شخص يعرفها “أي الخطة” يجب أن نستمر في وضع أصابعنا على نبض هذه العملية، يجب أن تعمل الأصوات الليبرالية في مصر للحفاظ على الأهداف الديمقراطية لثورة يناير.

مؤخراً، كان لي شرف لقاء بعض قادة مصر أفضل وألمع شباب ليبرالي، كان لديهم الرغبة في بناء مصر حرة، تحترم حقوق المرأة والأقليات الدينية وسيادة القانون، لقد سعدت بمقابلتهم، وأتمنى أن لا تكون الإنتخابات القادمة مثل إنتخابات ثلاثينيات القرن الماضي في ألمانيا، حيث يُعطى المصريون خياراً واحداً ليؤكدوا على الديكتاتورية، ثم تكون هذه هي النهاية.

إذا وصلت حكومة راديكالية إسلامية للحكم في مصر، تتنصل من إتفاقات كامب ديفد للسلام، ولا تتصرف كشريك إستراتيجي مستقر في الشرق الأوسط… فسوف ننظر إلى الوراء إلى الإنتخابات الأخيرة في مصر، والتالية في ديسمبر ويناير كنقطة التحول للعكس التاريخي للولايات المتحدة، أمنيتي هي أن وزارة الخارجية تراقب هذا بحرص شديد، أمنيتي هي أن لدينا خطة، كي نتأكد أن هذه الدولة الحساسة تبقى في فلك الولايات المتحدة، ولكن خوفي -بعد الإنتخابات الأخيرة في مصر- وقد خسرنا بالفعل أرضاً كبيرة، وإذا إستمرت المعدلات الحالية فبحلول منتصف العام القادم (يونيو ٢٠١٢) سيكون لدينا حكومة من الإخوان المسلمين تتحكم في قناة السويس، وتتحكم في ثاني مراكز التعليم في العالم العربي، على حدود حلفائنا الإسرائيليين، تربطها علاقات صداقة مع حماس وإيران، ومعادية لأوروبا وللولايات المتحدة … وأمنيتي هي أننا خلال أعياد الميلاد، سنعمل بجدٍ شديدٍ، ودأب، ومع حلفائنا، وخصوصاً القوات الليبرالية في مصر لكي نتأكد أن هذا الإنتكاس لن يحدث.

وبهذا سيدتي الرئيس أنهي كلمتي.

أهلاً بك في الدهاليز ... دهاليز هو مستودع للمعلومات التي قد لا تجدها في موقع واحد، حيث نضع أسبوعياً مقالات بمرتبة خلاصات، قد تكون خلاصة لكتاب، لمرحلة، أو لفكر معين نقدمه في قالبٍ محايد دون إبداء الرأي في أي مادة تطرح .

هناك طريقة واحدة للمساهمة معنا في دهاليز عن طريق تويتر:

@DAHALEEZNET

✱ الموقع لا يزال في مراحلة الأولى