بيجْمالْيون

بيجْمالْيون كان نحاتًا يصنع التماثيل وملكًا على قبرص كما تزعم الأساطير الإغريقية. قام، نتيجة اشمئزازه من النساء الشريرات في عصره، بنحت تمثال من العاج لفتاة جميلة ثم وقع في حبها. واستجابةً لدعواته قامت أفروديت، إلاهة الحب والجمال عند اليونانيين، بتحويل التمثال إلى امرأة حية ثم تزوجها بيجماليون وأنجب منها ولدًا سماه بافوس.

وجذبت أسطورة بيجماليون كثيرًا من الكتاب، فأعاد روايتها الشاعر الروماني القديم أوفيد في مجموعته القصصية التحوّل. وفي عام 1913م، قدم جورج برنارد شو مسرحية بيجماليون وهي أشهر الصياغات الحديثة لهذه القصة. وتحكي المسرحية كيف استطاع الرجل الإنجليزي أن يجعل من الفتاة الجاهلة امرأة ممتازة بعد أن علمها التصرف والكلام الصحيح. والواقع أن الكوميديا الموسيقيةسيدتي الجميلة (1956م) مأخوذة عن مسرحية شو.

جورج برنارد شو

شو، جورج برنارد (1856م -1950م). كاتب مسرحي أيرلندي المولد، وناقد، وكاتب. يعد من أشهر الشخصيات الأدبية في أوائل القرن العشرين وأهمها. نال جائزة نوبل للأدب عام 1925م. لم يرُقْ لشو المسرح الفكتوري الرومانسي، والعاطفي في أواخر القرن التاسع عشر، ويرجع هذا لتأثره الشديد بالدراما الاجتماعية الثورية للكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن، ورأى شو المسرح منبرًا لتدعيم الإصلاح الاجتماعي.كتب خلال حياته العملية، أكثر من 50 مسرحية. وكانت معظمها من نوع الهزل. وكان الحوار فيها عن الأخلاقيات مهمًّا، مثلما هو بالنسبة للقيم التقليدية الدرامية، تصويرًا ومناشدةً لمشاعر المشاهدين.

كان شو مفكرًا أصيلاً، فقد دافع عن حقوق المرأة، وكان نباتيًا، وحاول تبسيط الألفبائية، كما دافع عن آرائه في سلسلة من المقالات أخذ العديد منها مقدمات لمسرحياته. وبالإضافة إلى مسرحياته كانت مقالاته تتميز بذكائها وظرفها، حتى عندما كانت الأسباب التي يجادل فيها لاتبدو جريئة أو غير تقليدية.


حياته المبكرة

ولد شو في دبلن. وقد انتقل إلى لندن عام 1876م، وأصبح ناقدًا موسيقيًا ناجحًا. في عام 1884م، ساعد في تأسيس الجمعية الفابية، وهي منظمة من الاشتراكيين الذين يعتقدون أن التغيير السياسي والاقتصادي يمكن الظفر به خلال الإصلاح. أعد شو للجمعية الفابية محاضرة شهيرة عن إبسن، بعنوان خلاصة الإبسنية (1891م). وبسبب طبيعتها الرجعية، لم تشتهر مسرحيات شو المبكرة سريعًا في لندن.

هاجمت مسرحيته الأولى بيوت الأرامل (1892م)، مالكي البيوت في أحياء الفقراء. أما مسرحية احتراف السيدة وارين فتتعامل مع أسباب الدعارة وكتبت في عام 1893م، ولكنها لم تنتج إلا عام 1902م. أما مسرحية الرجل والسلاح (1894م) ـ وهي ملهاة مناهضة للحرب ـ فكانت المسرحية الوحيدة التي حازت نجاحًا متوسطًا عند افتتاحها.


فترة النضج

بدأ العداء الشعبي لشو ينحسر بعد عام 1904م عندما أنتج له صديقه هارلي جرانفيل باركر 11 مسرحية في أقل من ثلاث سنوات على مسرح الساحة الملكية. وقد شملت كانديدا(1895م)؛ ت ابع الشيطان (1897م)؛ قيصر وكليوباترا (1898م)؛ الرجل والرجل الخارق (1903م)، وقد احتوت هذه المسرحية الأخيرة على مشهد الاحتفال دون جوان في الجحيم التي قُدِّمت كثيرًا، عملاً مستقلاً.

ناقشت مسرحية الرجل والرجل الخارق نظرية شو التي سماها قوة الحياة. وكانت قوة الحياة بالنسبة لشو الطاقة التي تسيطر على الناس من ناحية التكوين الجسدي. ومع ذلك فعندما تسخر من إرادة الإنسان، فإن قوة الحياة يمكن أن تؤدي إلى وجود أعلى وأكثر ابتكارًا. ويعد هذا المفهوم محورًا لأكثر مسرحيات شو طموحًا، وجاءت في خمسة أجزاء:عودة إلى متيوشالح (1918م- 1920م)، وهي قصة تتعقب كلّ تاريخ البشرية.

بيجْمالْيون كان نحاتًا يصنع التماثيل وملكًا على قبرص كما تزعم الأساطير الإغريقية. قام، نتيجة اشمئزازه من النساء الشريرات في… المزيد

أما القديس يوحنا (1923م)، وهي دراما عن صراع الفرد مع الضرورة التاريخية، فإنه يُنظَر إليها على أنها أفضل أعمال شو على الإطلاق. لكن بعض النقاد يفضل مسرحية بيجماليون (1912م). وهي تشبه نسبيًا قصة سندريللا، وتحكي عن أستاذ للصوتيات (أصوات الكلام) يستعرض سخافة التمييز الطبقي، وذلك بتغيير فتاة من الحي الفقير بلندن إلى أرستقراطية مزيفة، بتغيير طريقة حديثها.

وقد أعدت في صورة المسرحية الموسيقية سيدتي الجميلة (1956م). تضم مسرحيات شو الأخرى باربارا العظيمة (1905م)؛ مأزق الدكتور (1906م)؛ أندروكليس والأسد(1913م)؛ منزل القلوب المحطمة (1919م).

جان بول سارتر

سارتر، جان بول (1905 – 1980م). فيلسوف وجودي فرنسي، عبَّر عن أرائه في العديد من الروايات والمسرحيات والقصص القصيرة والأعمال النظرية.

كانت مسألة الوجود المجرد للأشياء، خاصة وجوده هو شخصيًا، مصدر قلقه وإعجابه مما دفعه للبحث. فقد بدا له أنه لا مبرر لوجود أي شيء.

وفي روايته الأولى الغثيان (1938م) وصف الرعب والغموض اللَّذَين يواجههما الإنسان عندما يفكر في حقيقة وجود الأشياء؛ تلك الحقيقة التي لا يمكن تغييرها.

في عمله الفلسفي الرئيسي الوجود والعدم (1943م) قام سارتر بالتحري في طبيعة وأشكال الوجود والعدم. قال سارتر إن الوجود البشري الذي سماه الوجود لذاته يختلف اختلافًا جذريًا عن وجود الجمادات مثل الطاولات والذي سماه الوجود في ذاته.

يقول سارتر إن الكائن البشري وحده هو الذي يعي وجود نفسه كما يعي وجود الأشياء الأخرى. ويتمسك سارتر برأيه في أن الجمادات ببساطة هي أشياء جامدة، غير أن بني البشر ليسوا كذلك، لأن لهم الخيار في أن يصبحوا الشيء الذي يختارونه هم بأنفسهم. ويقول سارتر: إن الإنسان ليس جبانًا، ومثال ذلك أن الطاولة هي طاولة فقط ولا شيء غير ذلك، بينما الإنسان بعكس الطاولة يصبح جبانًا باختياره هو. ويستطرد سارتر قائلا: إن الإنسان، على عكس الطاولة، لا يملك سمة مميزة أو جوهرًا ثابتًا محددًا أو مخصصًا له. ومبدئيًا فإن الناس يوجدون كمخلوقات عليهم أن يختاروا طبائعهم وسماتهم بأنفسهم. وهكذا فإنه في مقالة الوجودية والإنسانية (1946م) وصف الوجودية بأنها مبدأ ينطبق على البشرية التييسبق فيه وجودُها سماتها المميزة.

يعتقد سارتر أن الناس أحرار تمامًا، إلا أنهم يخشون الاعتراف بهذه الحرية وتحمّل المسؤولية الكاملة تجاه سلوكهم المنطوي على هذه الحرية. ولذلك فإن الناس يميلون إلى خداع أنفسهم عن موقفهم الحقيقي. قام سارتر باختيار وتحليل الأشكال المختلفة والدقيقة عن الخداع النفسي في جميع أعماله الفلسفية والأدبية. وقد انتقد سارتر نظرية سيجموند فرويد في التحليل النفسي للسلوك البشري، ووضع نظريته الخاصة في التحليل النفسي والوجودي. ويقول سارتر إن الدافع الأساسي للسلوك البشري هو الرغبة في تحقيق إرضاء الذات بصورة كاملة، وذلك بمحاولة أن يصبح الإنسان السبب في وجود نفسه. وقال سارتر إن هذا الهدف مناقض لنفسه، ومن المحال تحقيقه. ولذلك فهو يعد النشاط البشري كله لا طائل من ورائه. كما قال سارتر أيضًا إن الإنسان عاطفة لا فائدة منها. ويُعرِّف فكرة الكائنات ذات القناعة الذاتية التامة والتي هي السبب في وجود أنفسها بأنها الفكرة التقليدية عن الإله. وحسب مايقول سارتر ـ حاشا لله وتعالى عن الزعم ـ فإن كل فرد منا يريد أن يصبح الله وأن الله لا يمكن أن يكون موجودًا.

وفي نقد المنطق الجدلي (1964م) قدّم سارتر نظرياته السياسية والاجتماعية، واعتبرها شكلاً من أشكال الماركسية.

تتضمن مسرحيات سارتر: الذباب (1943م)؛ ولا مخرج (1944م)؛ والأيدي القذرة (1948م)؛ سجناء الطونا. (1959م). وكتب طرق الحرية وهي سلسلة من الروايات تشمل عمر المنطق(1945م)؛ وتأجيل تنفيذ الحكم (1945م)؛ والنوم المزعج (1949م).

وقد طبّق سارتر نظرياته في التحليل النفسي في كتاباته عن السيرة الذاتية لبودلير عام (1947م)، والقديس جنيت عام(1953م)، أما الكلمات (1963م)، فهي سيرته الذاتية أثناء فترة الشباب.

ولد سارتر بباريس حيث درس بالمدرسة النظامية العليا. وخلال الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945م) قاتل ضمن القوات الفرنسية، وأسّس المجلة النقدية الشهرية الأزمنة الحديثة سنة (1945م). وعمل رئيسًا للتحرير. وقد مُنح سارتر في 1964م جائزة نوبل للآداب إلا أنه رفض تسلمها. زار بعض دول الشرق الأوسط. وكان له موقف مؤيد لإسرائيل.

للمعلومة وجوه متعددة، وللقضايا أبعادها، وللرؤى أكثر من طريق.